كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قال الكلبي (¬1): فحدثني مالك بن حارثة أنه رأى وَدًّا، قال: وكان أبي يبعثني باللبن إليه، فيقول: اسْقِهِ إلهك، فأشربُه، قال: ثم رأيت خالد بن الوليد رضي الله عنه كَسَرَه فجعله جُذاذًا، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد لهدمه، فحالت بينه وبين هدمه بنو عبد ودّ وبنو عامر، فقاتلهم فقتلهم، وهدمه وكسره.
قال الكلبي (¬2): فقلت لمالك بن حارثة: صِفْ لي ودًّا، حتى كأني أنظر إليه، قال: كان تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال، قد زُبِرَ أي نُقِش (¬3) عليه حُلَّتان، مُتّزِرٌ بحلة، مُرْتَدٍ بأخرى، عليه سيفٌ قد تقلده، وقد تنكب قوسًا، وبين يديه حَرْبة فيها لواء، ووَفْضَةٌ فيها نَبْلٌ، يعني جَعْبةَ.
وأجابت عمرَو بن لُحَيٍّ: مُضَرُ بن نزار، فدفع إلى رجل من هُذيل -يقال له: الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مُدركة بن الْيَأس بن مُضَر- سُواعًا، فكان بأرض يقال لها: رُهاط من بطن نخلة، يعبده من يليه من مُضر، وفى ذلك يقول رجل من العرب:
تَرَاهُمْ حَوْلَ قِبْلَتهِمْ عُكُوفًا ... كَمَا عَكَفَتْ هُذَيْلُ عَلىَ سُوَاعِ (¬4)
وأجابته مَذْحِج، فدفع إلى أنْعُمَ بن عمرو المرادي: يغوث، وكان بأكمة
¬__________
(¬1) كتاب الأصنام (ص 55)، وعنه رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 51).
(¬2) كتاب الأصنام (ص 56 - 58)، وعنه رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 51 - 52).
(¬3) م: "دثر أي لفف".
(¬4) البيت بلا نسبة في كتاب الأصنام (ص 57)، ومعجم البلدان (3/ 276)، وتاج العروس (سوع).