كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقال ابن عباس (¬1)، ومقاتل (¬2): نَزّهوا الله وعظَّموه أن يكون معه إلَهٌ.
وفيها قراءتان:
أشهرهما: {نَتَّخِذَ}: بفتح النون وكسر الخاء، على البناء للفاعل (¬3)، وهي قراءة السبعة.
والثانية: {نَتَّخِذَ}: بضم النون وفتح الخاء، على البناء للمفعول (¬4)، وهي قراءة الحسن ويزيد بن القعقاع.
وعلى كُلّ واحدةٍ من القراءتين إشكالٌ:
فأما قراءة الجمهور (¬5): فإن الله سبحانه إنما سَألهم هل أضلُّوا المشركين بأمرهم إياهم بعبادتهم، أم هم ضلُّوا باختيارهم وأهوائهم؟ وكيف يكون هذا الجواب مطابقًا للسؤال؟ فإنه لم يسألهم: هل اتخذتم من دوني من أولياءَ؟ حتى يقولوا: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ}، وإنما سألهم: هل أمرتم عبادي هؤلاء بالشرك، أم هم أشركوا من قِبَل أنفسهم؟ فالجواب المطابق أن يقولوا: لم نأمرهم بالشرك، ولكنهم آثروه وارتضَوْهُ، أو لم نأمر بعبادتنا، كما قال في الآية الأخرى عنهم: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63].
¬__________
(¬1) انظر البسيط للواحدي (16/ 433).
(¬2) تفسير مقاتل (2/ 433).
(¬3) م، ظ: "للمفعول". والمثبت من باقي النسخ.
(¬4) "على البناء للمفعول" زيادة من ش.
(¬5) من هنا إلى بداية الفصل الجديد مستفاد من البسيط (16/ 433 - 439).

الصفحة 996