كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ثم زادت الصابئة (1) في ذلك على الفلاسفة، وقالوا: لما كانت
الموجودات في العا لم السفلي مركبة (2) على تاثير الكواكب والروحانيات (3)
التي هي مدبرات الكواكب، وكان في اتصالاتها نظر سعد (4) ونحسر، وجب
ان يكون في اثارها حسن وقبح في الأخلاق والخلق والافعال.
والعقول الإنسانية متساوية في النوع، فوجب ان يدركها كل عقل سليم
وطبع قويم، ولا تتوقف معرفة المعقولات على من هو مثل ذلك العاقل في
النوع، فنحن لا نحتاج إلى من يعرفنا حسن الاشياء وقبحها، وخيرها
وشرها، ونفعها وضرها، وكما انا نستخرج بالعقول من طبائع الاشياء
منافعها ومضارها، كذلك نستنبط من افعال نوع الانسان (5) حسنها وقبيحها،
فنلابس ما هو حسن منها (6) بحسب الاستطاعة، ونجتنب ما هو قبيح منها
بحسب الطاقة، فاي حاجة بنا إلى شارع يتحكم على عقولنا؟!
(1) المشركون منهم، الذين يعظمون الروحانيات، كهياكل الكواكب السبعة، يجعلونها
وسائط بينهم وبين الله. ومنهم طائفة اخرى موحدون. نظر: " ا لملل والنحل"
(2/ 7)، و" درء التعارض " (7/ 334)، و"الرد على المنطقيين " (288، 480)،
و" الرد على الشاذ لي " (136)، و" إغاثة اللهفان " (2/ 95 2)، و" احكام اهل الذمة"
(1 23)، وما سيا تي (ص: 172 1).
(2) "نهاية لاقدام": "مرتبة".
(3) بضم الراء وفتحها، من الروح او لزوج. انظر: " لملل والنحل " (2/ 6).
(4) في الاصول: " سعيد". والمئبت من " نهاية الاقدام ".
(5) (ت): "انواع فعل الانسان ".
(6) في لاصول: " أحسن منها". والمثبت من "نهاية الأقدام ".
2 0 0 1