كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وزادت التناسخية (1) على الصابئة بأن قالوا: نوع الإنسان لما كان
موصوفا بنوع اختيار في أفعاله، مخصوصا بنطق وعقل في علومه و حواله؛
ارتفع عن الدرجة الحيوانية ارتفاع استسخار لها (2)، فان كانت أعماله على
مناهج الدرجة الإنسانية ارتفعت إلى الملائكة (3)، وان كانت على مناهج
الدرجة الحيوانية انخفضت إليها او إلى اسفل، وهو ابدا في احد امرين: إما
فعل يقتضي جزاء (4)، أو مجازاة على فعل، فما باله يحتاج في أفعاله وأحواله
إ لى شخص مثله يحسن أو يقيح؟!
فلا العقل يحسن ويقبح، ولا الشرع، ولكن حسن أفعاله جزاء على حسن
أفعال غيره، وقبح أفعاله كذلك، وربما يظهر (5) حسنها وقبحها صورا حيوانية
روحانية (6)، وربما يصير (7) الحسن و [لقبح في ا لحيوانات أفعالا إنسانية،
وليس بعد هذا العا لم عا لمواخر (8) يحكم فيه ويحالسب ويثاب ويعاقب.
(1) الذين قالوا بتناسخ الارواح في الاجساد، وانتقا لها من شخميى إلى شخص، وما يلقى
الانسان من الراحة والتعب فمرتب على ما سلفه من قبل وهو في بدن آخر، جزاء
على ذلك. انظر: "ا لملل والنحل " (1/ 53 2)، و" الروح " (4 0 3)، و " طريق
الهجرتين " (9 4 2 - 0 5 2).
(2) الاستسخار من التسخير، بمعنى: الاستخدام. وذلك شأن الانسان مع ا لحيوان.
(3) "نهاية الاقدام ": "إ لى الملكية ".
(4) " نهاية الأقدام ":! إما فعل ا لجزاء".
(5) " نهاية الأقدام ": " وربما يصير".
(6) (ت): "وريحانية ". وليست في "نهاية الأقدام ".
(7) في الاصول: "و 1 نما يصيردا. والمثبت من " نهاية الاقدام ".
(8) "نهاية الاقد م": " عالم جزاء".
1003

الصفحة 1003