كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وزادت البراهمة (1) على التناسخية بأن قالوا: نحن لا نحتاج إلى شريعة
وشارع أصلا؛ فإن ما يأمر به النبي لا يخلو إما ن يكون معقولا أو غير
معقول، فإن كان معقولا فقد آستغني بالعقل عن النبي، وان لم يكن معقولا
لم يكن مقبولا (2).
فهذه الظوائف كلها لما جعلت في العقل حاكماً بالحسن والقبح أداها
إلى هذه الاراء الباطلة والنحل الكافرة، و نتم يا معاشر المثبتة (3) يصعب
عليكم الرد عليهم وقد وافقتموهم على هذا الاصل، و ما نحن فأخذنا عليهم
رأس الطريق، وسددنا عليهم الابواب، فمن طرق لهم الطريق، وفتح لهم
الابواب، ثم رام مناجزة القوم، فقد رام مرتقى صعبا.
فهذه مجامع جيوش النفاة قد وافتك بعددها وعددها، و قبلت إليك
بحدها وحديدها، فإن كنت من أبناء الطعن والضرب فقد آلتقى الزحفان،
وتقابل الصفان، وإن كنت من أصحاب التلول (4) فالزم مقامك، ولا تدن من
الوطيس فإنه قد حمي، وإن كنت من أهل الاسراب (5) الذين يسألون عن
الانباء ولا يثبتون عند اللقاء:
(1) نسبة إلى رجل معهم اسمه "براهم)، يقرون بالته، و يجحدون الرسل. وهم طوائف
ثلاث. انظر: "الملل والنحل " (2/ 0 5 2 - 5 5 2).
(2) "نهاية الاقدام " (375 - 378).
(3) مثبتة الحسن و [لقيح العقليين.
(4) اي: من حظه من المعركة ا لجلوس على التلول للنظر إليها فحسب، فهم نظارة
الحرب، كما قال المصنف فيما مضى (ص: 86). والتل: ما رتفع من الارض عما
حوله، وهو دون ا لجبل.
(5) جمع: سرب، وهو الجحر والنفق. " اللسان " (سرب).
4 0 0 1