كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فدع الحروب لاقوام لها خلقوا وما لها من سوى أجسامهم جنن
ولا تلمهم على ما فيك من جبن فبئست الخلتان اللؤم والجبن (1)
قال المتوسطون من أهل الاثبات: ما منكم أيها الفريقان إلا من معه حق
وباطل، ونحن نساعد كل فريق على حقه ونصير له، ونبطل ما معه من
الباطل ونرده عليه؛ فنجعل حق الطائفتين مذهبا ثالثا يخرج من بين فرث
ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين، من غير أن ننتسب (2) إلى ذي مقالة وطائفة
معينة انتسابا يحملنا على قبول جميع أقوالها (3)، والانتصار لها بكل غث
وسمين، ورد جميع أقوال خصومها ومكابرتها (4) على ما معها من الحق،
حتى لو كانت تلك الاقوال منسوبة إلى رئيسها وطائفتها لبالغت في نصرتها
وتقريرها، وهذه افة ما نجا منها إلا من انعم الله عليه و هله لمتابعة الحق اين
كان ومع من كان، و ما من يرى ان الحق وقف مؤبد على طائفته و هل
مذهبه، وحجر محجور على من سواهم ممن لعله أقرب إلى الحق
والصواب منه، فقد حرم خيرا كثيرا، وفاته هدى عظيم.
قالوا: وها نحن (5) نجلس مجلس الحكومة بين هاتين المقالتين، فمن
أدلى بحجته في موضع كان المحكوم له في ذلك الموضع، وإن كان
المحكوم عليه حيث يدلي خصمه بحجته.
(1) الجبن، بالتحريك، لغة في الجبن، وليست ضرورة.
(2) في الاصول: "ننسب ". والمثبت من (ط)، ويؤيده ذكر المصدر عقبه.
(3) في الاصول: " احوالها". و لمثبت اولى، بدلالة ما بعده.
(4) (ت): "ومكابريها". (ق): " ومكابروها". وا هملت في (د). والمثبت اشبه بالصواب.
(5) (ق، د): " وهنا نحن". (ت): "وهنا". والمثبت اشبه بنمط كلام المصنف.
5 0 0 1

الصفحة 1005