كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الله من الكتب. وهذه حال المحق؛ أن يؤمن بكل ما جاءه من الحق على
لسان أي طائفة كانت.
ثم أمره أن يخبرهم بأنه أمر بالعدل بينهم، وهذا يعم العدل في الاقوال
و لافعال والاراء والمحاكمات، فنصبه ربه ومرسله للعدل بين الامم. فهكذا
وارثه ينتصب للعدل بين المقالات والاراء والمذاهب، ونسبته (1) منها إ لى
القدر المشترك بينها من الحق فهو أولى به وبتقريره والحكم لمن خاصم
ثم أمره أن يخبرهم بأن الرب المعبود واحد، فما ا لحامل للتفرق
والاختلاف، وهو ربنا ورممم، و لدين واحد، ولكل عامل عمله لا يعدوه
إ لى غيره؟!
ثم قال: <لاحجة بثننا وبئنكم) والحجة هاهنا هي الخصومة، أي: لا
خصومة، ولا وجه لخصومة بيننا وبينكم بعد ما ظهر الحق و سفر صبحه،
وبانت أعلامه، و نكشفت الغمة عنه.
وليس المراد نفي الاحتجاج من الطرفين، كما يظنه بعض من لا يدري
ما يقول، وأن الدين لا احتجاج فيه. كيف، والقران من أوله إلى آخره حجج
وبراهين على أهل الباطل قطعية يقينية، وأجوبة لمعارضا تهم وإفساد
لاقوالهم بأنواع الحجج و لبراهين، وإخبار (2) عن أنبيائه ورسله بإقامة
(1) كذا في (ت، ق). وهي مهملة في (د). ولست منها على ثلج.
(2) في لاصول: " واخبارا"، بالنصب، وما قبله من المعطوفات. ولعل المثبت هو
الصواب.
1007