كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الحجج والبراهين، و مر لرسوله بمجادلة المخالفين بالتي هي أحسن، وهل
تكون المجادلة إلا بالاحتجاج وإفساد حجج الخصم؟!
وكذلك أمر المسلمين بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، وقد
ناظر النبي لمج! جميع طوائف الكفر أتم مناظرة، وأقام عليهم ما أفحم به (1)
من الحجج، حتى عدل بعضهم إلى محاربته بعد ن عجز عن رد قوله وكسر
حجته، واختار بعضهم مسالمته ومتاركته، وبعضهم بذل الجزية عن يد وهو
صاغر، كل ذلك بعد إقامة الحجج عليهم، وأخذها بكظمهم (2)، و سرها
لنفوسهم، وما ستجاب له من ستجاب إلا بعد أن وضحت له الحجة، ولم
يجد إلى ردها سبيلا، وما خالفه أعداوه إلا عنادا منهم وميلا إلى المكابرة،
بعد عترافهم بصحة حججه، و نها لا تدفع؛ فما قام الدين إلا على ساق
الحجة (3).
فقوله: <لاحجة بئنتا وبئنكم > أي: لا خصومة؛ فإن الرب واحد، فلا
وجه للخصومة فيه، ودينه و [حد، وقد قامت الحجة وتحقق البرهان، فلم يبق
للاحتجاج والمخاصمة فائدة، فان فائدة الاحتجاج ظهور الحق ليتبع، فاذا
ظهر وعانده المخالف وتركه جحودا وعنادا لم يبق للاحتجاج فائدة، فلا
حجة بيننا وبينكم أيها الكفار، فقد وضح الحق واستبان، ولم يبق إلا الإقرار
به أو العناد، والله يجمع بيننا يوم القيامة فيقضي للمحق على المبطل، وإليه
المصير.
(1) كذا في الاصول. وفي (ط): "ما افحمهم به ".
(2) الكظم: الحلق، و مخرج النفس منه. "اللسان " (كظم).
(3) (ت): "إلا ببيان الحجة ".
1008

الصفحة 1008