كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قالوا: وها نحن نتحرى القسط بين الفريقين، عملا بقوله! ير:
" المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن، الذين
يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا" (1).
ويكفي في هذا قوله تعالى: <يايها الذيف ءامنوا كولؤا مومب لله
ثهداء بالقس! ولا يخرمنح شئان قوم عك الأ لغدلوأج اعدلوا هو
أقرب للتقوئ واتقوا الله ج ت الله خبير بما تعملون > [المائدة: 8].
قالوا: قد أصاب أهل الاثبات من المعتزلة في قولهم: إن الحسن
والقبح صفات ثبوتية للأفعال، معلومة بالعقل والشرع، و ن الشرع جاء
بتقرير ما هو مستقر في الفطر والعقول، من تحسين الحسن والامر به،
وتقبيح القبيح والنهي عنه، و نه لم يجىء بما يخالف العقل والفطرة، وان
جاء بما تعجز العقول عن إدراكه (2) والاستقلال به؛ فالشرائع جاءت
بمحارات العقول لا محالاتها (3)، وفرق بين ما لا تدرك العقول حسنه وبين
ما تشهد بقبحه، فالأول مما يأتي به الرسل دون الثاني. و خطؤوا في ترتيب
العقاب على هذا القبيح عقلا، كما تقدم.
وأصابوا في إثبات الحكمة لله تعالى، و نه سبحانه لا يفعل فعلا خاليا
(1) أخرجه مسلم (1827) من حديث عبد الله بن عمرو.
(2) (ق، ت): " عن أحواله دا. وهو تحريف.
(3) هذه العبارة البليغة من بديع كلم شيخ الاسلام ابن تيمية. انظر: "درء التعارض "
(1/ 7 4 1، 2/ 4 1 3، 5/ 97 2، 7/ 7 2 3)، وغيره.
وتحرفت " محارات " في (ط) وبعض المصادر إ لى: " مجاز ت ". انظر: "درء
التعا رض " (2/ 4 1 3).
1009