كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

عن ا لحكمة، بل كل أفعاله مقصودة لعواقبها ا لحميدة، وغاياتها المحبوبة
وأخطؤوا في موضعين:
أحدهما: نهم اعادوا تلك الحكمة إلى المخلوق، ولم يعيدوها إ لى
الخالق سبحانه، على فاسد أصولهم في نفي قيام الصفات به، فنفوا الحكمة
من حيث أثبتوها، وجحدوها من حيث أقروا بها.
ا لموضع الثا ني: انهم وضعوا لتلك ا لحكمة شريعة بعقولهم، وأوسوا
على الرب تعا لى بها وحرموا، وشبهوه بخلقه في أفعاله، بحيث ما حسن
منهم حسن منه، وما قبح منهم قبح منه، فلزمتهم بذلك (1) اللوازم الشنيعة،
وضاق عليهم المجال، وعجزوا عن التخلص عن تلك الالزامات (2)، ولو
أنهم أثبتوا له حكمة تليق به لا يشبه حلقه فيها، بل نسبتها إليه كنسبة صفاته
إلى ذاته، فكما أنه لا يشبه حلقه في صفاته فكذلك في أفعاله (3)، ولا يصح
الاستدلال بقبح القبيح وحسن الحسن منهم على ثبوت ذلك في حقه
تعا لى.
ومن هاهنا ستطال عليهم النفاة، وصاحوا عليهم من كل قطر، وأقاموا
عليهم ثائرة الشناعة (4)!
(1) (ق): "فلزمته بذلك ". وهو خطا.
(2) في الأصول: " الالتزامات ". وا لمثبت او لى.
(3) جواب الو) محذوف، وتقديره ظاهر.
(4) (ق): "نايرة الشناعة ". و في " جمهرة اللغة " (8 0 8): " نارت نائرة، أي ثارت ثائرة ".
0 1 0 1

الصفحة 1010