كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وأصابوا - أيضا - في قولهم بان الرب تعا لى لا يمتنع في نفسه الوجوب
و ا لتحر يم.
وأخطؤوا في جعل ذلك تابعا لمقتفئ عقولهم وارائهم، بل يجب عليه
ما أوجبه على نفسه، ويحرم عليه ما حرمه هو على نفسه، فهو الذي كتب
على نفسه الرحمة، وأحق على نفسه نصر المؤمنين، وأحق على نفسه ثواب
المطيعين، وحرم على نفسه الظلم، كما جعله محرما بين عباده.
واصابوا في قولهم: إنه سبحانه لا يحب الشر والكفر وأنواع الفساد، بل
يكرهها، وأنه يحب الإيمان والخير و لبر والطاعة.
ولكن أخطؤوا في تفسير هذه المحبة والكراهة بمجرد معان مفهومة من
ألفاظ خلقها في الهواء أو في الشجرة، ولم يجعلوها صفات قائمة (1) به
تعا لى، على فاسد أصولهم في التعطيل ونفي الصفات، فنفوا المحبة
و لكراهة من حيث أثبتوها، وأعادوها إلى مجرد الشرع، ولم يثبتوا لها
حقيقة قائمة بذاته؛ فإن شرع الله هو أمره ونهيه، ولم يقم به عندهم أمر ولا
نهي؛ فحقيقة قولهم أنه لا شرع ولا محبة ولا كراهة، وإن زخرفوا القول (2)
وتحيلوا لإثبات ما سدوا على نفوسهم طريق إثباته.
وأصابوا - أيضا - في قولهم: إن مصلحة المامور تنشا من الفعل تارة،
ومن الأمر أخرى، فرب فعل لم يكن منشأ لمصلحة المكلف، فلما أمر به
صار منشأ لمصلحته بالامر.
(1) (ت): " معاني مايهتدي ". وهي مهملة في (د، ق). والمثبت اقرب ما يحتمله الرسم
من الصواب.
(2) (ت): " قولهم ".
1011

الصفحة 1011