كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
حيث جوزوا تعذيب من لم تقم عليه ا لحجة أصلا من الاطفال والمجانين
ومن لم تبلغه الدعوة.
وأخطووا في تسويتهم بين الافعال التي خالف الله بينها فجعل بعضها
حسنا وبعضها قبيحا، وركب في العقول والفطر التفرقة بينهما كما ركب في
ا لحواس التفرقة بين الحلو وا لحامض، والمر والعذب، والسخن والبارد،
والضار والنافع.
فزعم النفاة نه لا فرق في نفس الامر أصلا بين فعل وفعل في الحسن
والقيح، وانما يعود الفرق (1) إلى عادة مجردة أو وهم أو خيال أو مجرد
الامر والنهي، وسلبوا الافعال خواصها التي جعلها الله عليها من الحسن
و لقيح.
فخالفوا الفطر والعقول، وسلطوا عليهم خصومهم بأنواع الالزامات
والمناقضاب الشنيعة جدا، ولم يجدو إلى ردها سبيلأ إلا بالعناد وجحد
الضرورة.
وأصابوا في نفيهم الا يجاب والتحريم على الله الذي اثبتته القدرية من
المعتزلة، ووضعوا على الله شريعة بعقولهم قادتهم إلى ما لا قبل لهم به من
اللوازم الباطلة.
وأخطووا في نفيهم عنه إ يجاب ما وجبه على نفسه، وتحريم ما حرمه
على نفسه بمقتضى حكمته وعدله وعزته وعلمه.
وأخطووا - أيضا - في نفيهم حكمته تعا لى في خلقه وأمره، و نه لا
(1) (ت): " يعود ا لامر".
1013