كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يفعل شيئا لشيء (1)، ولا يامر بشيء لشيء، وفي إنكارهم الاسباب و لقوى
التي اودعها الله في الاعيان والاعمال، وجعلهم كل لام دخلت في القرآن
لتعليل أفعاله وأوامره لام عاقبة، وكل باء دخلت لربط المسبب بسببه باء
مصاحبة.
فنفوا ا لحكم والغايات المطلوبة في أوامره وأفعاله، وردوها إلى العلام
والقدرة، فجعلوا مطابقة المعلوم للعلم ووقوع المقدور على وفق القدرة هو
ا لحكمة، ومعلوم أن وقوع المقدور بالقدرة ومطابقة المعلوم للعلم غير
الحكمة (2) و لغايات المطلوبة من الفعل، وتعلق القدرة بمقدورها والعلام
بمعلومه أعم من كون المعلوم و 1 لمقدور مشتملا على حكمة ومصلجة أو
مجردا عن ذلك، و لاعم لا يشعر بالاخص ولا يستلزمه، وهل هذا في
الحقيقة إلا نفي للحكمة واثبات لامر اخر؟!
وأخطؤوا - أيضا - في تسويتهم بين المحبة و لمشيئة، و ن كل ما شاءه
الله من الافعال والاعيان فقد أحبه ورضيه، وما لم يشأ 5 فقد كرهه وأبغضه،
فمحبته مشيئته وارادته العامة، وكراهته وبغضه عدم مشيئته وارادته.
فلزمهم من ذلك أن يكون إبليس محبوبا له، وفرعون وهامان وجميع
الشياطين والكفار، بل أن يكون الكفر والفسوق والظلم والعدوان الواقعة في
العا لم محبوبة له مرضية، و ن يكون الايمان والهدى ووفاء العهد (3) والبر
- التي لم توجد من الناس - مكروهة مسخوطة له، ممقوتة عنده!
(1) (ت): "لاجل شيء".
(2) (ت): " عين ا لحكمة ". وهو تحريف.
(3) (ت): " وا لهدى والعدل ".
1014

الصفحة 1014