كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فسووا بين الافعال التي فاوت الله بينها، وسووا بين [المشيئة] المتعلقة
بتكوينها وا يجادها والمحبة المتعلقة بالرضا بها واختيارها، وهذا مما
استطال به عليهم خصومهم، كما استطالوا هم عليهم حيث أخرجوها عن
مشيئة الله وارادته العامة، ونفوا تعلق قدرته وخلقه بها.
فاستطال كل من الفريقين على الاخر بسبب ما معهم من الباطل، وهدى
الله أهل السنة الذين هم وسط في المقالات و لنحل لما اختلف الفريقان فيه
من الحق ب! ذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
فالقدرية حجروا على الله و لزموه شريعة حرموا عليه الخروج عنها،
وخصومهم من الجبرية جوزوا عليه كل فعل ممكن يتنزه عنه سبحانه، إذ لا
يليق بغناه وحمده (1) وكماله ما نزه نفسه عنه وحمد نفسه بأنه لا يفعله.
فالطائفتان متقابلتان غاية التقابل.
والقدرية أثبتوا له حكمة وغاية مطلوبة من أفعاله على حسب ما أثبتوه
لخلقه، وا لجبرية نفوا حكمته اللائقة به التي لا يشابهه فيها حد.
والقدرية قالت: إنه لا يريد من عباده طاعتهم وإيمانهم، وإنه لا يشاء (2)
ذلك منهم، وا لجبرية قالت: إنه يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضاه من
فاعله.
والقدرية قالت: إنه يجب عليه سبحانه ان يفعل بكل شخص ما هو
الاصلح له، وا لجبرية قالت: إنه يجوز ان يعذب أولياءه واهل طاعته ومن لم
(1) (ت):"وحكمته ".
(2) في ار: "لا يسار ". وهو تحريف.
15
10

الصفحة 1015