كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يعصه قط، وينعم أعداءه ومن كفر به وأشرك، ولا فرق عنده بين هذا
وهذا (1)!
فليعجب العاقل من هذا التقابل والتباعد الذي يزعم كل فريق أن قولهم
هو محض العقل (2)، وما خالفه باطل بصريح العقل!
وكذلك القدرية قالت: إنه ألقى إلى عباده زمام الاختيار، وفوض إليهم
المشيئة والإرادة، وانه لم يخص أحدا منهم دون أحد بتوفيق ولا لطف ولا
هداية، بل ساوى بينهم في مقدوره، ولو قدر أن يهدي أحدا ولم يهده كان
بخلا، وإنه لا يهلمي أحدا ولا يضله إلا بمعنى البيان والارشاد، و ما خلق
الهدى والصلال فهو إليهم ليس إليه.
وقالت الجبرية: إنه سبحانه أجبر عباده على أفعا لهم. بل قالوا: إ ن
أفعالهم هي نفس أفعاله، ولا فعل لهم في الحقيقة ولا قدرة ولا اختيار ولا
مشيئة، وانما يعذبهم على ما فعله هو لا على ما فعلوه، ونسبة أفعالهم إليه
كنسبة حركات الاشجار (3) والميا 5 وا لجمادات.
فالقدرية سلبوه قدرته على أفعال العباد ومشيئته لها، وا لجبرية جعلوا
أفعال العباد نفس أفعاله، و نهم ليسوا فاعلين لها في ا لحقيقة، ولا قادرين
عليها. فالقدرية سلبته كمال ملكه، وا لجبرية سلبته كمال حكمته، والطائفتان
سلبته كمال حمده.
(1) (ت): "ولا فرق بينه وبين هذا وهذا".
(2) (ت): " محض القول ".
(3) (ق): "كحركات الاشجار".
1016

الصفحة 1016