كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وأهل السنة الوسط أثبتوا كمال الملك وا لحمد وا لحكمة؛ فوصفوه
بالقدرة التامة على كل شيءٍ من الاعيان وأفعال العباد وغيرهم، وأثبتوا له
الحكمة التامة في جميع خلقه وأمره، وأثبتوا له الحمد كله في جميع ما
خلقه وأمر به، ونزهوه عن دخوله تحت شريعة يضعها العباد بآرائهم، كما
نزهوه عما نزه نفسه عنه مما لا يليق به؛ فاستولوا على محاسن المذاهب،
و تجنبوا أردأها، ففازوا بالقدح المعلى، وغيرهم طاف على أبواب المذاهب
ففاز بأخس المطالب، والهدى هدى الله (1) يختص به من يشاء من عباده.
فصل
إذا عرفت هذه المقدمة، فالكلام على كلمات النفاة من وجوه:
أحدها: قولكم: "لو قدر الانسان نفسه وقد خلق تام ا لخلقة، تام العقل،
دفعة [واحدة]، من غير تادب بتأديب الأبوين ولا تعلم من معلم، ثم عرض
عليه أمران: أحد هما: أن الواحد أكثر من الاثنين، والاخر: أن الكذب قبيح،
لم يتوقف في الأول، ويتوقف في التا ني " (2) - تقدير مستحيل (3)، ركبتم
عليه غير معلوم الصحة؛ فإن تقدير الانسان كذلك محال.
الوجه الثاني: سلمنا إمكان التقدير، لكن لم قلتم بأنه لا يتوقف في كون
الواحد نصف الاثنين، ويتوقف في كون الكذب قبيحا بعد تصور حقيقته؟
فلا نسلم أنه إذا تصور ماهية الكذب توقف في ا لجزم بقبحه، وهل هذا إلا
دعوى مجردة؟!
(1) (ت): "ولهذا هدى الله ".
(2) انظر ما مضى: (ص: 972).
(3) (ق): "فهذا تقدير مستحيل ".
1017