كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
الوجه الثالث: سلمنا أنه قد يتوقف في الحكم بقبحه، ولكن لا يلزم من
ذلك أن لا يكون قبيحا لذاته، وقبحه معلوم للعقل، وتوقف الذهن في
الحكم العقلي لا يخرجه عن كونه عقليا، ولا يجب التساوي في العقليات؛
إذ بعضها أجلى من بعض.
فان قلتم: فهذا التوقف ينفي أن يكون ا لحكم بقبحه ضرورئا، وهو يبطل
قودكم.
قلنا: هذا إنما لزم من التقدير المستحيل في الواقع، و لمحال قد يلزمه
محال آخر.
سلمنا أنه ينفي كون الحكم بقبحه ضروريا ابتداء، فلم قلتم: إنه لا يكون
ضروريا بعد التأمل والنظر؟ والضروري عم من كونه ضروريا ابتداء بلا
واسظة أو ضروريا بواسظة، ونفي الاخص لا يستلزم نفي الاعم، ومن ادعى
سلب الوسائط عن الضروريات فقد كابر، أو اصطلح مع نفسه على تسمية
الضروريات بما لا يتوقف على واسظة!
الوجه الرابع: ن تصور ماهية الكذب يقتضي جزم العقل بقبحه، ونسبة
الكذب إلى العقل (1) كنسبة المتنافرات الحسية إلى ا لحس، فكما أن إدراك
ا لحواس المتنافرات يقتضي نفرتها عنها، فكذلك إدراك العقل لحقيقة
الكذب، ولا فرق بينهما إلا فرق ما بين إدراك الحس! وإدراك العقل، فإن
جاز القدح في مدركات العقول وحكمها فيها بالحسن و لقيح جاز القدح
في مدركات الحواس.
(1) (ق) و (ت): "الفعل ". والمثبت من (ط).
8 1 0 1