كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الوبصه الخاسر: أنكم فتحتم باب السفسطة (1)؛ فإن القدح في
معلومات العقول وموجبا تها كالقدح في مدركات الحواس وموجبا تها، فمن
لجأ إلى المكابرة في المعقولات فقد فتح باب المكابرة في المحسوسات.
ولهذا كانت السفسطة حالا تعرض في هذا وهذا، وليست مذهبا لامة من
الناس يعيشون عليه كما يطنه بعض اهل المقالات (2)، ولا يمكن ان تعيش امة
ولا أحد على ذلك، ولا تتم له مصلحة، وإنما هي حال عارضة لكثير من
الناس، وهي تكثر وتقل، وما من صاحب مذهب باطل إلا وهو مرتكب
للسفسطة شاء أم أبى، وسنذكر إن شاء الله فصلا فيما بعد نبين فيه ان جميع
أرباب المذاهب الباطلة سوفسطائية؛ صريحا ولزوما، قريبا وبعيدا (3).
الوجه السادس: قولكم: "من حكم بان هذين الأمرين سيان بالتسبة إ لى
عقله خرج عن قضايا العقول " (4).
جوابه: أنكم إن أردتم بالتسوية كونهما معقولان (5) في ا لجملة، فمن
(1) كلمة يونانية معربة، معناها: ا لحكمة المموهة، وتقوم على الخداع والمغالطة،
وصارت في عرف المتكلمين عبارة عن جحد ا لحقائق. وتعقسم إلى اقسام. انظر:
" التعريفات " (58 1)، و" المعجم الفلسفي " (1/ 658)، و"التسعينية " (4 5 2)،
و"الصفدية " (1/ 98)، و"منهاج السعة " (2/ 525).
(2) انظر: " لرد على المعطقيين " (329)، و"الرد على البكري " (1/ 178)، و " درء
التعارض " (5/ 0 13. 7/ 4 0 4)، و" مجموع الفتاوى " (13/ 1 5 1)، و" التسعينية"
(52 2)، و"نقض التأسيس " (1/ 322، 2/ 4 5).
(3) لم اجد الفصل المشار إليه في باقي الكتاب وسائر كتب المصنف.
(4) انظر: (ص: 972).
(5) كذا في الاصول. والصواب: معقولين. خبر كان.
9 1 0 1

الصفحة 1019