كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

أين يخرج عن قضايا العقول من حكم بذلك؟ وهل الخارج في الحقيقة
عنها إلا من منع هذا الحكم؟
وان أردتم بالتسوية الاستواء في الادراك، وأن كليهما على رتبة و حدة
من الضرورة، فلا يلزم من عدم هذا الاستواء أن لا يكون العلم بقبح الكذب
عقليا.
الوجه السابع: قولكم: "لو تقرر عند المثبت أن الله تعالى لا يتضرر
بكذب ولا ينتقع بصدقي كان الأمران في حكم التكليف على وتيرة واحدة " (1)
كلام لا يرتضيه عاقل؛ فإن من المتقرر أن الله تعالى لا يتضرر بكذب ولا
ينتفع بصدق، وانما يعود نفع الصدق وضرر الكذب على المكلف، ولكن
ليت شعري من أين يلزم أن يكون هذان الضدان بالنسبة إلى التكليف على
وتيرة واحدة؟ وهل هذا إلا مجرد تحكم ودعوى باطلة؟!
الوجه الثامن: أنه لا يلزم من كون ا لحكيم لا يتضرر بالقيح ولا ينتفع
بالحسن أن لا يحب هذا ولا (2) يبغض هذا، بل تكون نسبتهما إليه نسبة
واحدة. بل الامر بالعكس، وهو أن حكمته تقتضي بغضه للقبيح وإن لم
يتضرر به، ومحبته للحسن وان لم ينتفع به.
وحينئذ فيملب هذا الكلام عليكم، ونكون أسعد به منكم، فنقول: لو
تقرر عند النا في أن الله تعالى حكيم عليم يضع الاشياء مواضعها، وينزلها
منازلها، لعلم أن الامرين - أعني: الصدق والكذب - بالنسبة إلى شرعه
(1) انظر: (ص: 972).
(2) (ق، د): "وان ". (ت): "أو ن ". و لمئبت من (ط).
0 2 0 1

الصفحة 1020