كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وتكليفه متباينان غاية التباين، متضادان، و نه يستحيل في حكمته التسوية
بينهما، و ن يكونا على وتيرة واحدة، ومعلوم أن هذا هو المعقول، وما
ذكرتموه خارج عن المعقول.
الوجه التاسع: قولكم: "ان الصدق والكذب على حقيقة ذاتية، وإن
الحسن والقبح غير داخلين في صفاتهما الذاتية، ولا يلزمهما قي الوهم
بالبديهة ولا في الوجود ضرورة " (1).
جوابه: أنكم إن أردتم أن الحسن والقيح لا يدخل في مسمى الصدق
والكذب، فمسلم، ولكن لا يفيدكم شيئا؛ فإن غايته إنما يدل على تغاير
المفهومين، فكان ماذا؟!
وان أردتم أن ذات الصدق والكذب لا تقتضي الحسن والقيح ولا
تستلزمهما، فهل هذا إلا مجرد المذهب ونفس الدعوى؟! وهو مصادر
على المطلوب.
وخصومكم يقولون: إن معنى كونهما ذاتيين للصدق والكذب: أن ذات
الصدق والكذب تقتضي الحسن والقبح، وليس مرادهم أن الحسن والقيح
صفة داخلة في مسمى الصدق والكذب، وأنتم لم تبطلوا عليهم هذا.
الوجه العا شر: قولكم: "ولا يلزمهما في الموهم بالبديهة ولا قي
الوجود" دعوى مجردة، كيف وقد علم بطلانها بالبرهان والضرورة؟!
الوجه الحادي عشر: قولكم: "إن من الأخبار التي هي صادقة ما يلام
عليه؛ مثل الدلالة على من هرب من ظالم، ومن الاخبار التي هي كاذبة ما
(1) انطر: (ص: 972).
1021

الصفحة 1021