كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يثاب عليها؛ مثل انكار الدلالة عليه، فلم يدخل كون الكذب قبيحا في حد
الكذب، ولا لزمه في الوهم ولا في الوجود، ولا يجوز أن يعد من الصفات
الذاتية التي تلزم النفس وجودا وعدما" (1).
جوابه من وجوه:
أحدها: انا لا نسلم أن الصدق يقيح في حال، ولا أن الكذب يحسن في
حال أبدا، ولا تنقلب ذاته، وانما يحسن اللوم على ا لخبر الصادق من
4 2) لم يعرض المخبر ولم يور بما يقتضي سلامة النبي أو الولي.
حيب (
الوجه الثاني: انه أخبر بما لا يجوز له الاخبار به؛ لاستلزامه مفسدة
راجحة، ولا يقتضي هذا كون الصدق قبيحا، بل الاخبار بالصدق هو القبيح،
وفرق بين النسبة المطابقة التي هي صدق وبين الاعلام بها، فالقبح إنما نشا
من الاعلام لا من النسبة الصادقة، والاعلام غير ذاتي للخبر، ولا داخل في
حده، إذ ا لخبر غير الاخبار، ولا يلزم من كون الاخبار قبيحا ان يكون ا لخبر
قبيخا، وهذه الدقيقة غفل عنها الطائفتان كلاهما.
الوجه الثالث: أن قبح الصدق وحسن الكذب المذكورين في بعض
المواضع لمعارضة مصلجة أو مفسدة راجحة - لا يقتضي عدم اتصاف ذات
كل منهما بحكمه (3) عقلا؛ فان العلل العقلية والاوصاف الذاتية المقتضية
لاحكامها قد تتخلف عنها لفوات شرط أو قيام مانح، ولا يوجب ذلك سلب
(1) انظر: (ص: 973).
(2) في الاصول: "هو حيث ". والمثبت من (ط).
(3) (ق): "بحكمة) ".
1022

الصفحة 1022