كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

اقتضائها لأحكامها عند عدم المانع وقيام الشرط، وقد تقدم تقرير ذلك.
الوجه التا ني عشر: قولكم: "انه لم يبق للمثبتين الا الاسنرواح ا لى
عادات الناس، من تسمية ما يضرهم قبيحا، وما ينفعهم حسنا" (1) كلام
باطل؛ فان استرواجهم إلى ما ركبه الله تعا لى في عقولهم وفطرهم، وبعث
رسله بتقريره وتكميله، من آستحسان ا لحسن واستقباح القبيح0
الوجه الثالث عشر: قولكم: " إ نها تختلف بعادة قوم دون قوم، وزمان
دون زمان، ومكان دون مكان، وإضافة دون إضافة " (2).
فقد تقدم أن هذا الاختلاف لا يخرج هذه القبائح والمستحسنات عن
كون الحسن والقبح ناشئا من ذواتها (3)، وأن الزمان المعين، والمكان
المخصوص، والشخص القابل (4)، والاضافة - شروط لهذا الاقتضاء، على
حد آقتضاء الاغذية وا لادوية والمساكن وا لملابس آثارها؛ فإن اختلافها
بالازمنة والامكنة والاشخاص والاضافات لا يخرجها عن الاقتضاء الذاتي،
ونحن لا نعني بكون الحسن والقبح ذاتيين إلا هذا.
والمشاحة (5) في الاصطلاحات لا تنفع طالب الحق، ولا تجدي عليه
إلا المناكدة والتعنت، فكم تعيدوا وتبدوا في الذا تي وغير الذا تي! سموا هذا
(1) انظر: (ص: 973).
(2) انظر: (ص: 973).
(3) في الاصول: "ذو تهما". وهو تحريف.
(4) في الاصول: "والقابل ". وهو تحريف.
(5) في الاصول: " والمشاحنة ". والمثبت اشبه. و نظر: " مدارج السالكين) (3/ 6 0 3)،
و"الصواعق المرسلة " (0 97)، وما سيأ تي (ص: 587 1).
23 0 1

الصفحة 1023