كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وأيضا؛ فهذا إنما هو إكمال للصنع (1)، لا استكمال بالصنع.
وأيضا؛ فانه سبحانه فعاله عن كماله، فانه كمل ففعل، لا ان كماله عن
فعاله، فلا يقال: فعل فكمل، كما يقال للمخلوق (2).
وأيضا؛ فإن مصدر الحكمة ومتعلقها و سبابها عنه سبحانه؟ فهو
الخالق، وهو ا لحكيم، وهو الغني من كل وجه أكمل الغنى و تمه، وكمال
الغنى وا لحمد في كمال القدرة وا لحكمة، والمحال ان يكون سبحانه
وتعا لى فقيرا إلى غيره، فاما إذا كان كل شيءٍ فهو فقير إليه من كل وجه، وهو
الغني المطلق عن كل شيء= فاي محذور في إثبات حكمته مع احتياج
مجموع العا لم وكل ما يقدر معه إليه [دون] غيره؟! وهل الغنى إلا ذلك؟!
ودله سبحانه في كل صنع من صنائعه وأمر من شرائعه حكمة باهرة، واية
ظاهرة، تدل على وحدانيته وحكمته وعلمه، وغناه وقيوميته وملكه، لا
تنكرها إلا العقول السخيفة، ولا تنبو عنها إلا الفطر المنكوسة.
ولله في كل تسكيبة وتحريكة أبذا شاهد
وفي كل شيءٍ له اية تدل على أنه واحد (3)
وبا لجملة؛ فنحن لا ننكر حكمة الله ولا نساعدكم على جحدها
لتسميتكم إياها: "أغراضا" واخراجكم لها في هذا القالب، فا لحق لا ينكر
لسوء التعبير عنه، وهذا اللفظ بدعي لم يرد به كتاب ولا سنة، ولا طلقه أحا
(1) (ت): "كمال للصانيع".
(2) انظر: "بدائع الفو ئددا (287)، و" الصواعق المرسلة " (4 56 1).
(3) تقدم تخريج البيتين (ص: 2 4 6).
1026

الصفحة 1026