كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

من أئمة الاسلام واتباعهم على الله، وقد قال الامام أ حمد: "لا نزيل عن الله
صفة من صفاته لاجل شناعة شنعت " (1)، قهل ننكر (2) صفات كماله
سبحانه لاجل تسمية المعطلة وا لجهمية لها: "أعراضا" (3)؟!
ولارباب المقالات أغراض في سوء التعبير عن مقالات خصومهم
وتخيرهم لها أفبح الالفاظ، وحسن التعبير عن مقالات أصحابهم
وتخيرهم لها أحسن الالفاظ، وأتباعهم محبوسون في فيود تلك
العبارات (4)، ليس معهم في الحقيقة سواها، بل ليس مع المتبوعين غيرها.
وصاحب البصيرة لا تهوله تلك العبارات الهائلة، بل يجرد المعنى
عنها، ولا يكسوه عبارة منها، ثم يحمله على محل الدليل السالم عن
المعارض، فحينئذ يتبين له الحق من الباطل، والحا لي من العاطل.
الوجه ا لخامس عشر: قولكم: "مستند الاستحسان والاستقباح التدين
بالشرائع ".
فيقال: لا ريب أن التدين بالشرائع يقتضي الاستحسان والاستقباح،
ولكن الشرائع إنما جاءت بتكميل الفطر وتقريرها، لا بتحويلها وتغييرها، فما
كان في الفطرة مستحسنا جاءت الشريعة باستحسانه، فكسته حسنا إلى
حسنه، فصار حسنا من الجهتين، وما كان في الفطرة مستقبحا جاءت
(1) (د، ق): إشناعة المشنعين". والمثبت من (ت) والمصادر المتقدمة في لتعليق
(ص: 396).
(2) (ت): "فهل نانكر) ".
(3) انظر: "الصواعق المرسلة " (439، 935، 13 2 1)، و" مدارج السالكين " (3/ 9 35).
(4) (ت): "تلك المقالات ".
1027

الصفحة 1027