كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الشريعة باستقباحه، فكسته قبحا إلى قبحه، فصار قبيحا من ا لجهتين.
وايضا؛ فهذه القضايا مستحسنة ومستقبحة عند من لم تبلغه الدعوة،
ولم يقر بنبوة ه
وأيضا؛ فمجيء الرسول بالامر بحسنها، والنهي عن قبيحها دليل على
نبوته، وعلم على رسالته، كما قال بعض الصحابة وقد سئل عما أوجب
إسلامه؛ فقال: "ما أمر بشيء فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء
فقال العقل: ليته أمر به " (1).
فلو كان الحسن والقبح لم يكن مركوزا في الفطر والعقول لم يكن ما
أمر به الرسول ونهى عنه علما من أعلام صدقه، ومعلوم أن شرعه ودينه عند
الخاصة من أكبر أعلام صدقه وشواهد نبوته، كما تقدم.
الوجه السادس عشر: قولكم في مثارات الغلط التي يغلط الوهم فيها:
ا نها ثلاث متارات:
الأولى: أن الإنسان يطلق سم القبيح على ما يخالف غرضه، وان كان
يوافق غرض غيره، من حيث انه لا يلتفت الى الغير، فإن كل طبع مشغوفث
بنفسه، فيقضي بالقبح مطلقا؛ [فأصاب في أصل الاستقباح] (2)، وأخطأ في
إضافة القبح إلى ذات النبيء، وغفل عن كونه قبيحا لمخالفة غرضه، وأخطأ
في حكمه بالقبح مطلقا، ومنشؤه عدم الالتفات إلى غيره (3).
(1) تقدم (ص: 874).
(2) ليست في الاصول. ويدل عليها نض كلام الغزا لي المتقدم (ص: 975).
(3) انظر: (ص: 975).
1028

الصفحة 1028