كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فحاصله أمران:
أحدهما: أنه إنما قضى بالحسن والقبح لموافقته غرضه ومخالفته.
الثاني: أن هذه الموافقة و لمخالفة ليست عامة في حق كل شخمبى
وزمان ومكان، بل ولا في جميع احوال الشخص.
هذا حاصل ما طولتم به.
فيقال: لا ريب أن الحسن يوافق الغرض، والقبح يخالفه، لكن موافقة
هذا ومخالفة هذا هي لما قام بكل واحد من الصفات التي أوجبت الموافقة
والمخالفة؛ إذ لو كانا سواء في نفس الامر وذو تهما (1) لا تقتضي حسنا ولا
قبحا لم يختص أحدهما بالموافقة والاخر بالفخالفة، ولم يكن أحدهما بما
ختص به أولى من العكس.
فما لجاتم إليه من موافقة الغرض ومخالفته من أكبر الادلة على أن ذات
الفعل متصفة بما لاجله وافق الغرض وخالفه، وهذا كموافقة الغرض
ومخالفته في الطعوم والاغذية و لرو ئح؛ فإن ما لاءم منها الانسان ووافقه
مخالف بالذات والوصف لما نافره منها وخالفه، ولم تكن تلك الملاءمة
والمنافرة لمجرد العادة، بل لما قام بالملائم والمنافر من الصفات؛ ففي
الخبز والماء واللحم والفاكهة من الصفات التي قتضت ملاءمتها الانسان ما
ليس في التراب و [لحجر والقصب والعصف وغيرها، ومن ساوى بين
الامرين فقد كابر حسه وعقله.
فهكذا ما لاءم العقول والفطر من الاعمال والاحوال وما خالفها هو لما
(1) (ق): " وذ ا تهما ".
1029

الصفحة 1029