كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

قام بكل منها من الصفات التي ختصت به، فأوجب الملاءمة والمنافرة؛
فملاءمة العدل والاحسان والبر للعقول والفطر والحيوان [هي] لما
ختصت به ذوات هذه الافعال من امور ليست في الظلم والاساءة (1)،
وليست هذه الملاءمة والمنافرة لمجرد العادة والتدين بالشرائع، بل هي أمور
ذاتية لهذه الافعال، وهذا مما لا ينكره العقل بعد تصوره.
الوجه السابع عشر (2): أنا لا ننكر أن للعادة واختلاف الزمان والمكان
والاضافة والحال تأثيرا في الملاءمة والمنافرة، ولا ننكر أن الانسان يلائمه
ما عتاده من الاغذية والمساكن والملابس، وينافره ما لم يعتده منها وان كان
أشرف منها وأفضل، ومن هذا إلف الاوطان، وحب المساكن و لحنين إليها.
ولكن هل يلزم من هذا أن تكون الملاءمة والمنافرة كلها ترجع إ لى
الالف والعادة المجردة؟ ومعلوم أن هذا مما لا سبيل إليه؛ إذ الحكم على
فرد جزئيئ من افراد النوع لا يقتضي الحكم على جميع النوع، واستلزام الفرد
المعين من النوع للازم معين لا يقتضي ستلزام النوع له، وثبوت خاصة
معينة للفرد الجزئي لا يقتضي ثبوتها للنوع الكلي.
الوجه الثامن عشر: ان غاية ما ذكرتم من خطا لوهم في عتقاده إضافة
القيح إلى ذات الفعل، وحكمه بالاستقباح مطلقا، مما قد يعرض في بعض
الافعال، فهل يلزم من ذلك أنه (3) حيث قضى بهاتين القضيتين يكون غالطا
بالنسبة إلى كل فعل؟ ونحن إنما علمنا غلطه فيما غلط فيه لقيام الدليل
(1) (ت): " ليست من الظلم والاساءة ".
(2) وقع في أرقام الاوجه اضطراب في الاصول، والمثبت من (ط) 5
(3) في الاصول: "أثر". وفي طرة (د، ق): "لعله: أنه "، وهو ما اثبت.
0 3 10

الصفحة 1030