كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

العقلي على غلطه، فأما إذا كان الدليل العقلي مطابقا لحكمه فمن أين لكم
الحكم بغلطه؟!
فان قلتم: إذ 1 ثبت أنه يغلط في حكم ما لم يكن حكمه مقبولا؛ إذ لا ثقة
بحكمه.
قلنا: إذا جوزتم أن يكون في الفطرة حاكمان: حاكم الوهم، وحاكم
العقل، ونسبتم حكم العقل إلى حكم الوهم (1)، وقلتم في بعض القضايا
التي يجزم العقل بها: هي من حكم الوهم = لم يبق لكم وثوق بالقضايا التي
يجزم بها العقل ويحكم بها؛ لاحتمال أن يكون مستندها حكم الوهم لا
حكم العقل، فلا بد لكم من التفريق بينهما، ولا بد للتفريق أن تكون قضايا5
ضرورية آبتداء وانتهاء، وإذا جوزتم أن يكون بعض القضايا الضرورية وهمية
لم يبق لكم طريق إلى التفريق!
الوجه التاسع عشر: ان هذا الذي فرضتموه فيمن يستقبح شيئا لمخالفة
غرضه ويستحسنه لموافقة غرضه، أو بالعكس؛ إنما مورده الحسيات غالبا،
كالماكل و لملابس والمساكن والمناكح؛ فانها بحسب الدواعي و لميول
و لعوائد و 1 لمناسبات، فهو إنما يكون في الجزئيات (2) و ما [لكليات العقلية
فلا يكاد يعرض فيها ذلك (3)، فلا يكون العدل و [لصدق والاحسان ح! سنا
عند بعض العقول قبيحا عند بعضها، كما يكون اللون الاسود مشتهى حسنا
موافقا لبعض الناس مبغوضا لبعضهم، ومن عتبر هذا بهذا فقد خرج واعتبر
(1) (ت): "ونسبتم حكم الوهم إلى حكم العقل ".
(2) في الاصول: "ا لحركات ". وهو تحريف.
(3) (ق): "فلا تكاد تعرض ذلك ".
1031

الصفحة 1031