كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الشيء بما لا يصح اعتباره به.
ويويد هذا الوجه العشرون: أن العقل إذا حكم بقبح الكذب والظلم
والفواحش، فإنه لا يختلف حكمه بذلك في حق نفسه ولا غيره، بل يعلم أ ن
كل عقل يستقبحها وان كان يرتكبها لحاجته أو جهله، فكما أصاب في
استقباجها أصاب في نسبة القيح إلى ذاتها، وأصاب في حكمه بقبحها
مطلقا، ومن غلطه في بعض هذه الاحكام فهو الغالط عليه.
وهذا بخلاف ما إذا حكم باستحسان مطعم أو ملبس أو مسكن أو لون
فإنه يعلم أن غيره يحكم باستحسان غيره، وأن هذا مما يختلف باختلاف
العوائد والامم والاشخاص، فلا يحكم به حكما كليا إلا حيث يعلم انه لا
يختلف، كما يحكم حكماً كليا بأن كل ظماني يستحسن شرب الماء ما لم
يمنع منه ماء، وكل مقرور يستحسن لباس ما فيه دفؤه ما لم يمنع منه ماء،
وكذلان كل جائع يستحسن ما يدفع به سورة ا لجوع.
فهذا حكم كلي (1) في هذه الامور المحسوسة لا غلط فيه، مع كون
المحسوسات عرضة لاختلاف الناس في استحسانها واستقباجها بحسب
الاغراض والعوائد والالف، فما الظن بالامور الكلية العقلية التي لا
تختلف، إنما هي نفي واثبات؟!
الوجه ا لحادي والعشرون: قولكم: "من مثارات الغلط: أن ما هو
مخالف للغرض في جميع الأحوال الا في حالة نادرة، قد لا يلتفت (2)
(1) "كلي "ليست في (ت).
(2) في الاود: " بل لا يلتفت ". وهو تحريف.
1032

الصفحة 1032