كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الاعلام به، وفرق بين الخبر والاخبار، فالقبح إنما وقع في الاخبار لا في
الخبر.
ولو سلمنا ذلك كفه؛ فتخلف الحكم العقلي لقيام مانع أو لفوات شرط
غير مستنكر.
فهذه الشبهة من أضعف الشبه (1)، وحسبك ضعفا بحكم إنما يستند إليها
وإ لى امثا لها!
الوجه الثا ني والعشرون: أن الوهم قد سبق إلى العكس (2)، كمن يرى
شيئا مقرونا بشيء فيظن الشيء لا محالة مقرونا به مطلقا، ولا يدري أ ن
الاخص أبدا مقرون بالاعم، من غير عكس.
وتمثيلكم ذلك بنفرة السليم من الحبل المرقش، ونفور الطبع عن
العسل إذا شبه بالعذرة، إلى اخر ما ذكرتم من الامثال (3)، كنفرة الطبع عن
الحسناء ذات الاسم القبيح، ونفرة الرجل عن البيت الذي فيه الميت، ونفرة
كثير من الناس عن الاقوال الصحيحة التي تضاف إلى من يسيئون الظن بهم.
فنحن لا ننكر أن للوهم تأثيرا في النفوس وفي ا لحب والبغض، بل هو
غالب على أكثر النفوس في كثيرٍ من الاحوال، ولكن إذا سلط عليه العقل
الصريح تبين غلطه، وأن ما حكم به إنما هو موهوم لا معقول.
كما إذ سلط العقل الصريح (4) والحس على الحبل المرقش تبين أ ن
نفرة الطبع عنه مستندها الوهم الباطل.
(1) (ت):"اعظم لشبه".
(2) اي: قولكم بأن من مثار ت الغلط: سبق الوهم إلى العكس.
(3) انظر: (ص: 976).
(4) " الصريح " ليست في (ت).
1034

الصفحة 1034