كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

لان هذا احتجاج بعقول أهل الشرك الفاسدة التي عابها الله وشهد عليهم
بانهم لا يعقلون، وشهدو على انفسهم بانهم لو كانوا يسمعون أو يعقلون ما
كانوا في أصحاب السعير.
وهل يقال: إن استحسان عبادة الاصنام بعقولهم، واستحسان التثليث
والسجود للقمر وعبادة النار وتعظيم الصليب، يدل على حسنها؛ لاستحسان
بعض العقلاء لها؟!
فان قيل: فهذا حجة عليكم؛ فان عقول هؤلاء قد قضت بحسنها، وهي
أقبح القبائح.
قيل: ما مثلنا ومثلكم في ذلك إلا كمثل من قال: إذا كان الاحول يرى
القمر ثنين لم يبق لنا وثوق بروية الصحيح العينين له واحدا، وإن كان
المحرور (1) يجد طعم الماء العذب والعسل مرا لم يبق لنا وثوق (2) بكون
صحيح الفم يذوقه عذبا وخلوا، وإذا كان صاحب الفهم السقيم يعيب القول
الصحيح ويشهد ببطلانه لم يبق لنا وثوق بشهادة صاحب الفهم المستقيم
بصحته، إلى أمثال ذلك.
فاذا كانت فطرة أمة من الامم وشرذمة من الناس وعقولهم قد فسدت،
فهل يلزم من هذا إبطال شهادة العقول السليمة والفطر المستقيمة؟!
ولو صح لكم هذا الاعتراض لبطل استدلالكم على كل منازع لكم في
كل مسالة؛ فانه عاقل وقد شهد عقله بها بخلاف قولكم!
(1) وهو من غلبت عليه الحر رة، ضد المبرود. وخصوه في كتب اللغة بمن تداخلته
حرارة الغيظ. انطر: "اللسان " (حرر).ـ
(2) من قوله: "بروية الصحيح. . ." إلى هنا ساقط من (ق).
1037

الصفحة 1037