كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وكفى بهذا فسادا وبطلانا، وكفى برد العقول وسائر العقلاء له، و لحمد
لله رب العالمين.
الوجه الثالث والعشرون: قولكم: " ان الملك العظيم اذا رأى مسكينا
مشرفا على الهلاك ستحسن انقاذه، والسبب في ذلك دفع الاذى الذي يلحق
الانسان من رقة الجنسية، وهو طبع يستحيل الانفكاك عنه. . ." (1) إلى اخره=
كلام في غاية الفساد.
فإن مضمونه أن هذا الاحسان العظيم و لتنزل من مثل هذا الملك القادر
إ لى الاحسان إلى مجهود مضرويى قد مسه الضر، وتقطعت به الاسباب،
وانقطعت به الحيل = ليس فعلا حسنا في نفسه، ولا فرق عند العقل بين ذلك
وبين أن يلقي عليه حجرا يغرقه، وإنما مال إليه طبعه لرقة ا لجنسية،
ولتصويره نفسه في تلك ا لحال واحتياجه إلى من ينقذه، والا فلو جردنا
النظر إلى ذات الفعل، وضربنا صفحا عن لوازمه وما يقترن به ويبعب عليه،
لم يقض العقل بحسنه، ولم يفرق بينه وبين إلقاء حجر عليه حتى يغرقه!!
فهذا قولى يكفي في فساده مجرد تصوره، وليس في المقدمات البديهية
ما هو أجلى و وضح من كون مثل هذا الفعل حسنا لذاته حتى يحتج بها
عليه؛ فان الاحتجاج إنما يكون بالاوضح على الاخفى، فاذا كان المطلوب
المستدل عليه أوضح من الدليل كان الاستدلال عناء وكلفة، ولكن تصور
الدعوى ومقابلتها تصويرا مجردا، ويعرضان على العقول التي لم يسبق
إليها تقليد الاراء، ولم يتواطأ عليها ويتلقاها صاغر عن كابر، وولا عن و لد،
حتى نشأت معها بنشوئها، فهي تسعى في نصرتها بما دب ودرج من الادلة؛
(1) انظر: (ص: 978).
1038