كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وما مثلكم في ذلك إلا كمثل من قال: إن تناول الاطعمة والاغذية
والادوية ليس حسنا لذاته، فانه يقترن بتناولها من لذعة المرة لفم المعدة (1)
ما يوجب نزوعها إلى طلب الغذاء لقيام البنية، وكذلك الادوية وغيرها.
ومعلوم أن هذه البواعث والدو 1 عي وأسباب الميول لا تنا في الاقتظء
الذاتيئ وقيام الصفات التي تقتضي الانتفاع بها، فكذلك تلك البواعث
والدواعي و سباب الميول التي تحصل لفاعل الاحسان، ومنقذ الغريق
و لحريق، ومنجي الهالك، لا تنافي ما عليه هذه الافعال في ذواتها من
الصفات التي تقتضي حسنها وقبح أضدادها.
الوجه ا لخاسر والعشرون: قولكم: " إنه يقذر نفسه في تلك ا لحال،
ويقدر غيره معرضا عن الانقاذ، فيستقبحه منه، لمخالفته غرضه، فيدفع عن
نفسه ذلك القبح المتوهم " (2).
فيقال: هذا القبح المتوهم إنما نشأ عن القبح المتحقق في ترك الاحسان
إليه مع قدرته عليه وعدم تضزره به، فالقبح محقق في ترك إنقاذه، ومتوهم
في تصويره نفسه بتلك الحال وعدم إنقاذ غيره له، فلولا تلك ا لحقيقة لم
يحكم العقل بهذا القيح الموهوم، وكون الانقاذ موافقا للغرض وتركه
مخالفا له لا ينفي أن يكون في ذاته حسنا وقبيحا، وإنما (3) وافق الغرض
(1) تحرفت في الاصول " لذعة " إ لى: لذة. ومن شأن المرة أن تلذع فم المعدة، فتحرك
شهوة ا لجوع بحموضتها وتثيرها. انظر: " الإحياء" (4/ 4 1 1)، و"القانون " (1/ 6 1،
62. 73)، و"ا لحاوي " (2/ 1 1 2) و 9 ايمان القرآن " (0 9 5).
(2) انظر: (ص: 979).
(3) في الاصول: "ملائما". وهو تحريف.
1040

الصفحة 1040