كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وخالفه لما تصفت به ذاته من الصفات المقتضية لهذه الموافقة والمخالفة.
الوجه السادس والعشرون: قولكم: "فلو قرض هذا في بهيمة أو شخص
لا رقة فيه، فيبقى أمز اخر، وهو طلب الثناء على إحسانه " (1).
فيقال: طلب الثناء يقتضي أن هذا الفعل مما يتعلق الثناء به، وما ذاك إلا
لانه في نفسه على صفة تقتضي الثناء على فاعله، ولو كان هذا الفعل مساويا
لضده في نفس الأمر لم يتعلق الثناء به والذم بضده، وفعله لتوقع الثناء لا
ينفي أن يكون على صمة لاجلها أستحق فاعله الثناء، بل هو باقتضاء ذلك
أولى من نفيه.
الوجه السابع والعشرون: قولكم: "فإن فرض في موضع يستحيل أ ن
يعلم، فيبقى ميل وترجيخ يضاهي نفرة طبع السليم عن الحبل، وذلك أنه
رأى هذه الصورة مقرونة بالئناء، فيظن أن الثناء مقرون بها بكل حال، كما أنه
لما رأى الأذى مقرونا بصورة الحبل، وطبعه ينفر عن الأذى، فينفر عن
المقرون به؛ فا لمقرون باللذيذ لذيذ، وا لمقرون با لمكروه مكروه " (2).
فيقال: يا عجئا، كيف يرد أعظم الاحسان الذي فطر الله عقول عباده
وفطرهم على استحسانه (3)، حتى لو تصور نطق الحيوان اليهيم لشهد
باستحسانه = إلى مجرد وهم وخيال فاسد يشبه نفرة طبع الرجل السليم (4)
عن حبل مرقش؟!
(1) انظر: (ص: 979).
(2) انظر: (ص: 979).
(3) (ق): "احسانه". وهو تحريف.
(4) السليم: الملدوغ. كما تقدم.
1041