كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وا لا سا ء ة؟!
بل هذا المثال نفسه حجة عليكم، فانه لم يمل طبعه إلى ذلك المكان
مع مساواته لجميع الامكنة عنده، وكذلك حنينه إلى وطنه و محبته له،
وكذلك حنينه إلى إلفه من الناس وغيرهم؛ فإن هذا لا يقع منه مع تساوي
تلك الاماكن والاشخاص عنده، بل لظنه ختصاصها بامور لا توجد في
سواها، فترتب ذلك ا لحب والميل على هذا الظن.
ثم له حالان:
أحدهماه أن لا يكون كما ظنه (1)، بل ذلك المكان أو الشخص مساو
لغيره، وربما يكون غيره اكمل منه في الأوصاف التي تقتضي حبه والميل
إليه، فهذا إذا سلط العقل والحس (2) على سبب ميله وحبه علم انه مجرد
إلف او عادة او تذكر او تخيل.
وهذا الوهم مستند إلى ما تقرر في العقل من ان أخت! اص الحب
والميل بالشيء دون غيره لما ختص به من الصفات التي أقتضت ذلك،
وكذلك تعلق النفرة والبغض به، ثم يغلب الوهم حتى يتخيل تلك الصفات
ثابتة (3) في المحل، وليست فيه، بل يكون المحل مقارناً تلك الصفات (4)،
(1) في الأصول: " أن يكون كما ظنه ". وارجو ان الصواب ما ثبت، وا لحالة الثانية التي
طو ها المصنف هي: أن يكون كما ظنه.
(2) (ت): " وا لحسن ". تحريف.
(3) مهملة في (ق، د). وفي (ط): " بائنة عن المحل ". وهو غلط.
(4) من قوله: " تلك الصفات ثابتة ... " إلى هنا ساقط من (ت).
43 0 1