كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
تقدم أن هذا الميل تبع للحقيقة، وأنه يستحيل وجوده في فعل لا تقتضي ذاته
المصلحة والاستحسان، وأن حصول الوهم المقارن تبع للحقيقة الثابتة؛
لاستحالة حصول هذا الوهم في فعل لا تكون ذاته منشأ للأمر الموهوم (1)،
فيتوهم الذهن حيث تنتفي الحقيقة.
الوجه الثلاثون: قولكم: " ان من عرضت له حاجة، وأمكن قضاؤها
بالصدق والكذب، فانه يؤير الصدق لأنه وجده مقرونا بالثناء، فهو يؤثيره لما
يقترن به من الثناء" (2).
فجوابه أيضا ما تقدم، وأن قترانه بالثناء لما أختص به من الصفات التي
اقتضت الثناء على فاعله.
كيف، والكذب متضمن لفساد نظام العا لم، ولا يمكن قيام العا لم عليه،
لا في معاشهم ولا في معادهم، بل هو متضمن لفساد المعالثر والمعاد؟!
ومفاسد الكذب اللازمة له معلومة عند خاصة الناس وعامتهم.
كيف، وهو منشأ كل شر وفساد، وشز الاعضاء لسان كذوب (3)؟!
وكم قد أزيلت بالكذب من دول وممالك، وخربت به من بلاد،
واستلبت به من نعم، وتعطلت به من معايثر، وفسدت به من مصالح،
وغرست به من عداوات، وقلعت به من مودات، وافتقر به غني، وذل به
عزيز، وهتكت به مصونة، ورميت به محصنة، وخلت به دور وقصور،
(1) (ت): "و ن حصول الوهم المقارن مع الحقيقة الثانية ".
(2) انظر: (ص: 981).
(3) انظر: "روضة العقلاء" (52)، و"حلية الاولياء" (1/ 288).
5 4 0 1