كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
العقول، ونحن لم ندع - ولا عاقل قط - أن العقل يستقل بجميع تفاصيل ما
جاءت به الشريعة بحيث لو ترك وحده لاهتدى إلى كل ما جاءت به.
إذ عرف هذا، فغاية ما ذكرتم أن الشريعة الكاملة آشترطت في وجوب
القصاص شروطا لا يهتدي العقل إليها. وأي شيء يلزم من هذا؟! وماذا ينتج
لكم (1) ومنازعوكم يسلمونه لكم؟!
وقولكم: "ان هذا معارض للوصف ا لمقتضي لثبوت القصاص من قيام
مصلحة العالم "، إما غفلة عن شروط المعارضة، وإ ما آصطلاح طار سمين
فيه ما لا يهتدي العقل إليه من شروط آقتضاء الوصف لموجبه معارضة!
فيالله العجب! أي معارضة هاهنا إذا كان العقل والفطرة قد شهد بحسن
القتل قصاصا وانتظامه للعالم، وتوقفا في آقتضاء هذا الوصف: هل يضم
إليه شرط اخر غيره أم يكفي بمجرده، وفي تعيين (2) تلك الشروط؟!
فأدرك العقل ما ستقل بادراكه، وتوقف عما لا يستقل بادراكه حتى
آهتدى إليه ينور الشريعة.
يوضح هذا:
الوجه السابع وا لخمسون: أن ما وردت به الشريعة في اصل القصاص
وشروطه منقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما حسنه معلوم بصريح العقل الذي لا يستريب فيه عاقل،
وهو أصل القصاص، وانتظام مصالح العالم به.
(1) غير محررة في (د). وفي (ق، ت): "يقبح لكم ". والمثبت اشبه بالصواب.
(2) (ت): " في تعيين ".
1108