كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والثا ني: ما حسنه معلوم بنظر العقل وفكره وتأمله، فلا يهتدي إليه إلا
الخواص، وهو ما شترط قتضاء هذا الوصف، أو جعل تابعا له.
فاشترط له المكافأة قي الدين؛ وهذا في غاية المراعاة للحكمة
والمصلحة؛ فإن الذين هو الذي فرق بين الناس في العصمة، وليس في
حكمة الله وحسن شرعه أن يجعل دم وليه، وعبده، وأحب خلقه إليه، وخير
بريته، ومن خلقه لنفسه، واختصه بكرامته، وأهله لجواره في جنته، والنظر
إ لى وجهه، وسماع كلامه في دار كرامته = كدم عدوه، و مقت حلقه إليه،
وشر بريته، والعادل به (1)، العادل (2) عن عبادته إلى عبادة الشيطان، الذي
خلقه للنار، وللطرد عن بابه، والابعاد عن رحمته.
وبا لجملة؛ فحاشا حكمته أن تسوي بين دماء خير البرية ودماء شر البرية
في أخذ هذه بهذه، سيما وقد أباح لاوليائه دماء أعدائه وجعلهم قرابين لهم،
وإنما آقتضت حكمته أن يكفوا عنهم إذا صاروا تحت قهرهم واذلا لهم
كالعبيد لهم، يؤدون إليهم الجزية التي هي خراج رووسهم (3)، مع بقاء
السبب الموجب لاباحة دمائهم.
وهذا الترك والكف لا يقتضي ستواء الدمين عقلا، ولا شرعا، ولا مصلحة.
ولا ريب أن الدمين قبل القهر والإذلال لم يكونا بمستويين؛ لاجل الكفر، فأي
(1) أي: المسوي به غيره. قال سبحانه: <ئز الذينكفرو بربهم يعدلوت) [الانعام: 1].
وانظر: "زاد المعاد" (3/ 9 2 2)، و" المدارج " (1/ 1 34)، و" إعلام ا لموقعين"
(2/ 27).
(2) ليست في (ت، ق).
(3) ويسمى: مال ا لجماجم. انظر: "مفاتيح العلوم " (0 4).
9 0 1 1