كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

موجب لاستوائهما بعد الاستذلال، والكفر قائم بعيذه؟! فهل في الحكمة
وقواعد الشريعة وموجبات العقول أن يكون الاذلال والقهر للكافر موجبا
لمساواة دمه لدم المسلم؟! هذا مما تأبا 5 ا لحكمة والمصلحة والعقول.
وقد أشار ع! يم إلى هذا المعنى، وكشف الغطاء، وأوضح المشكل،
بقوله: "المسلمون تتكافا دماؤهم) " (1)، او قال: "المؤمنون. . .) " (2)؛ فعلق
المكاقأة بوصف لا يجوز إلغاؤه وإهداره وتعليقها بغيره؛ إذ يكون إبطالا لما
آعتبره الشارع واعتبارا لما أبطله، فاذا علق المكافأة بوصف الإيمان كان
كتعليقه سائر الاحكام بالاوصاف؛ كتعليق القطع بوصف السرقة، والرجم
بوصف الزنا، والجلد بوصف القذف والشرب، ولا فرق بينهما أصلا.
فكل من علق الاحكام بغير الاوصاف التي علقها به الشارع كان تعليقه
منقطعا منصرما، وهذا مما آتفق أئمة الفقهاء على صحته.
فقد أدى نظر العقل إلى أن دم عدو الله الكافر لا يساوي دم وليه، ولا
يكافئه أبدا، وجاء الشرع بموجبه، فأي معارضة هاهنا؟! وأي حيرة؟! إن هو
إلا بصيربه على بصيرة، ونور على نور.
(1) اخرجه ابو داود (1 275)، وابن ماجه (2685)، وغيرهما من حديث عمرو بن
شعيب عن ابيه عن جده بإسناد حسن.
وخرجه ابن الجارود في "المنتقى " (771، 073 1).
و خرجه لطياليسي (2372) بلفظ: " المؤمنون تتكافأ ... ".
(2) اخرجه ابو داود (0 53 4)، والنسائي (6 4 47)، وا حمد (1/ 9 1 1)، وغيرهم من
طرق عن علي. وصححه ا لحاكم (2/ 1 4 1) ولم يتعقبه الذهبي.
وصححه ابن حبان (5996) من حديث ابن عمر.
0 1 1 1

الصفحة 1110