كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وليس هذا مكان ستيعاب الكلام على هذه المسألة (1)، وانما الغرض
التنبيه على أن في صريح العقل الشهادة لما جاء به الشرع فيها.
ضر
وعكس هذا أنه لم يشترط المكافأة في علم وجهل، ولا في كمال
وقيح، ولا في شرف وضعة، ولا في عقل وجنون، ولا في أجنبية وقرابة،
خلا الوالد والولد.
وهذا من كمال الحكمة وتمام النعمة، وهو في غاية المصلحة؛ إذ لو
روعيت هذه الأمور لتعطلت مصلحة القصاص إلا في النادر البعيد؛ إذ قل أ ن
يستوي شخصان من كل وجه، بل لا بد من التفاوت بينهما في هذه
الاوصاف أو في بعضها؛ فلو أن الشريعة جاءت بأن لا يقتص إلا من مكافىء
من كل وجه، لفسد العالم، وعظم الهرج، وانتشر الفساد. ولا يجوز على
عاقل وضع هذه السياسة الجائرة، وواضعها إلى السفه أقرب منه إ لى
ا لحكمة، فلا جرم أهدرت الشرائع اعتبار ذلك (2).
و ما الولد والوالد فمنع من جريان القصاص بينهما حقيقة البعضية
والجزئية (3) التي بينهما؛ فان الولد جزء من الوالد، ولا يقتص لبعض أجزاء
الانسان من بعض، وقد أشار تعا لى إلى ذلك بقوله: < وجعلو له- من عباده -
(1) انظر: "التقريب لعلوم ابن القيم " (1 35)، و" احكام ا لجناية على النفس " للشيخ بكر
ابو زيد (67 1 - 73 1).
(2) في الاصول: " (د: أهدررتك، ق: اهدتك، ت: أهدرتك) شرائع الاعتمار ذلك ".
والاشبه ما ثبت.
(3) (د): "وا لجزوية دا. بتسهيل الهمز. وانظر ما مضى (ص: 0 0 0 1).
1 1 1 1

الصفحة 1111