كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
جزءا) [احف: 15]، وهو قولهم: "الملائكة بنات الله "؛ فدل على أن الولد
جزء من والده.
وعلى هذا الأصل امتنعت شهادته له، وقطعه بالسرقة من ماله، وحده
إيا (1) على قذفه.
وعن هذا الأصل ذهب كثير من السلف - ومنهم الامام أحمد وغيره -
إ لى أن له أن يتملك ما شاء من مال ولده، وهو كالمباح في حقه.
وقد ذكرنا هذه المسألة مستقصاة بأدلتها، وبينا دلالة القرآن عليها من
وجوه متعددة في غير هذا الموضع (2).
وهذا المأخذ أحسن من قولهم: إن الأب لما كان هو السبب في إ يجاد
الولد، فلا يكون الولد سببا قي إعدامه.
وفي المسألة مسلك آخر، وهو مسلك قوي جدا، وهو أن الله سبحانه
جعل في قلب الوالد من الشفقة على ولده والحرص على حياته ما يوازي
شفقته على نفسه وحرصه على حياة نفسه، وربما يزيد على ذلك، فقد يؤثر
الرجل حياة ولده على حياته، وكثيرا ما يحرم الرجل نفسه حظوظها ويؤثر
بها ولده، وهذا القدر مانع من كونه يريد إعدامه وإهلاكه، بل لا يقصد في
الغالب إلا تأديبه وعقوبته على إساءته؛ فلا يقع قتله في الأغلب عن قصو
وتعمد، بل عن خطأ وسبق يد.
وإذا وقع ذلك غلطا الحق بالقتل الذي لم يقصد به إزهاق النفس،
(1) (ق، د): " ابا ه ". وهو تحريف.
(2) انظر: "التقريب لعلوم ابن القيم دا (286).
2 1 1 1