كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فأسباب التهمة والعداوة الحاملة على القتل لا تكاد توجد في الاباء، وان
وجدت نادرا فالعبرة بما اطردت عليه عادة الخليقة.
وهنا للناس طريقان:
احد هما: انا إذا تحققنا التهمة وقصد القتل والازهاق، بان يضجعه
ويذبحه - مثلا -، أجرينا القصاص (1) بينهما؛ لتحقق قصد ا لجناية، و نتفاء
المانع من القصاص. وهذا قول أهل المدينة (2).
والثاني: أنه لا يجري القصاص بينهما بحال، وان تحقق قصد القتل؛
لمكان الجزئية والبعضية المانعة من الاقتصاص من بعض أجزاء الإنسان
لبعضه. وهو قول الاكثرين (3).
ولا يرد عليهم قتل الولد بوالده، وان كان بعضه؛ لان الاب لم يخلق
من نطفة الابن، فليس الاب بجزء له حقيقة ولا حكما، بخلاف الولد فإنه
جزء حقيقة.
وليس هذا موضع استقصاء الكلام على هذه المسائل؛ إذ المقصود بيان
اشتمالها على الحكم والمصالح التي يدركها العقل وان لم يستقل بها،
فجاءت الشريعة بها مقررة لما استقر في العقل إدراكه ولو من بعض الوجوه.
(1) " القصاص " ساقطة من (ق).
(2) انظر: "النوادر و لزيادات " (4 1/ 33)، و"التفريع " (2/ 17 2)، و"عقد ا لجواهر
الثمينة لا (6 9 0 1).
(3) انظر: " مختصر اختلاف العلماء للطحاوي " للجصاص (5/ 6 0 1)، و" المغني"
(1 1/ 483).
1113

الصفحة 1113