كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وبعد التزول عن هذا المقام، فأقصى ما قيه أن يقال: إن الشريعة جاءت
بما يعجز العقل عن إدراكه، لا بما يحيله العقل، ونحن لا ننكر ذلك، ولكن
لا يلزم منه نفي الحكم والمصالح التي شتملت عليها الافعال في ذو تها،
والله أعلم.
الوجه الثامن وا لخمسون: قولكم: "وظهر بهذا أن ا لمعا ني المستنبطة
راجعة إلن مجرد ستنباط العقل، ووضح الذهن، من غير أن يكون الفعل
مشتملأ عليها" (1) = كلام في غاية الفساد والبطلان، لا يرتضيه أهل العلم
والانصاف، وتصوره حق التصور كاف في ا لجزم ببطلانه من وجوه عديدة:
أحدها: أن العقل والفطرة يشهدان ببطلانه، و [لوجود يكذبه؛ فإن أكثر
المعا ني المستنبطة من الاحكام ليست من أوضاع الاذهان المجزدة عن
اشتمال الافعال عليها، ومدعي ذلك في غاية المكابرة التي لا تجدي عليه
إلا توهين المقالة.
وهذه المعا ني المستنبطة من الاحكام موجودة مشهودة، يعلم العقلاء
أنها ليست من أوضاع الذهن، بل الذهن أدركها وعلمها، وكان نسبة الذهن
إ لى إدراكها كنسبة البصر إلى إدراك الالوان وغيرها، وكنسبة السمع إ لى
إدراك الاصوات، وكنسبة الذوق إلى إدراك الطعوم، و لشم! لى إدارك
الروائح، فهل يسوغ لعاقل أن يدعي أن هذه المدركات من أوضاع
ا لحوالس؟!
وكذلك العقل إذا أدرك ما اشتمل عليه الكذب و 1 لفجور وخراب العا لم
(1) انطر: (ص: 987).
1114