كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والظلم وإهلاك ا لحرث والنسل والزنا بالامهات وغير ذلك من القبائح،
وأدرك ما آشتمل عليه الصدق والبر و لاحسان والعدل وشكران المنعم
والعفة وفعل كل جميل من الحسن = لم تكن تلك المعاني التي شتملت
عليها هذه الأفعال مجرد وضع الذهن واستنباط العقل، ومدعي ذلك
مووف (1) في عقله؟ فإن المعاني التي آشتملت عليها المنهيات الموجبة
لتحريمها أمور ناشئة من الافعال ليست أوضاعا ذهنية، والمعاني التي
آشتملت عليها المأمورات الموجبة لحسنها ليست مجرد أوضاع ذهنية،
بل أمور حقيقية ناشئة من ذوات الافعال ترتب اثارها عليها كترتب اثار
الادوية والأغذية عليها.
وما نظير هذه المقالة إلا مقالة من يزعم أن القوى والاثار المستنبطة من
الأغذية والادوية لا حقيقة لها، إنما هي أوضاع ذهنية! ومعلوم أن هذا باب
من السفسطة (2).
فاعرض معاني الشريعة الكلية على عقلك، وانظر رتباطها بأفعا لها
وتعلقها بها، ثم تأمل هل تجدها أمورا حقيقية تنشأ من الافعال، فإذا فعل
الفعل نشأ منه أثره، أو تجدها أوضاعا ذهنية لا حقيقة لها؟
وإذا أردت معرفة يطلان المقالة فكرر النظر في أدلتها، فأدلتها من أكبر
الشواهد على بطلانها، بل العاقل يستغني بأدلة الباطل عن إفامة الدليل على
بطلانه، بل نفس دليله هو دليل بطلانه.
(1) اصابته افة ه وفي (د): " مقرز". (ق، ت): " مقرر". وهو تحريف. وانظر: " الصو عق
المرسلة " (9 72، 6 1 9).
(2) وهي عبارة عن جحد الحقائق ه كما تقدم (ص: 9 1 0 1).
5 1 1 1

الصفحة 1115