كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الوجه الثاني: أن استنباط العقول ووضع الاذهان لما لا حقيقة له من
باب الخيالات والتقديرات التي لا يترتب عليها علم ولا معلوم، ولا صلاح
ولا فساد؛ إذ هي خيالات مجردة، و وهام مقدرة؛ كوضع الذهن سائر ما
يضعه من المقدرات الذهنية.
ومعلوم أن المعا ني المستنبطة من الاحكام هي من أجل العلوم،
ومعلومها من أشرف المعلومات وأنفعها للعباد، وهي منشأ مصا لحهم في
معاشهم ومعادهم، وترتب آثارها عليها مشهود في ا لخارج، معقول في
الفطر، قائم في المعقول، فكيف يذعى أنه مجزد وضع ذهنيئ لا حقيقة له به؟!
الوجه الثالث: أن استنباط الذهن لما يستنبطه من المعا ني، واعتقاده أ ن
الافعال مشتملة عليها، مع كون الامر ليس كذلك = جهل مركب، و عتقاد
باطل؛ فانه إذ عتقد أن الافعال مشتملة على تلك المعاني، و نها منشؤها،
وليس كذلك؛ كان عتقادا للشدء بخلاف ما هو به. وهذا غاية ا لجهل.
فكيف يدعى هذا في أشرف العلوم و زكاها و نفعها و عظمها تضمنا
لمصالح العباد في المعاش والمعاد؟! وهل هو إلا لب الشريعة
ومضمونها؟! فكيف يسوغ أن يذعى فيها هذا الباطل ويرمى بهذا البهتان؟!
وبا لجملة؛ فبطلان هذا القول أظهر من أن يتكلف رده، ولم يقل هذا
القول من شم للفقه رائحة أصلا.
الوجه التاسع وا لخمسون: قولكم: "لو كانت صفات نفسية للفعل لزم
من ذلك أن تكون الحركة الواحدة مشتملة على صقات متناقضة وأحوال
متنافرة " (1).
(1) انظر: (ص: 987).
1116

الصفحة 1116