كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيقال: يا عجبا لعقل يروج عليه مثل هذا الكلام، ويبني عليه مثل هذه
القاعدة العظيمة! وذلك بناءعلى شفا جرف هار.
وقد تقدم ما يكفي في بطلان هذا الكلام، ونزيد هاهنا أنه كلام فاسا
لفظا ومعنى؛ فإن الاستنباط هو استخراج الشيء الثابت الخفي الذي لا يعثر
عليه كل أحد، ومنه: استنباط الماء؛ وهو استخراجه من موضعه، ومنه قوله
تعا لى: <ولو ردو إلى الرسول وإث أولى ا لامر منهم لعلمه ائذين لمجمئتنبالونه-
منهم > [النساء: 83]، أي: يستخرجون حقيقته وتدبيره بفطنتهم وذكائهم
وإيمانهم ومعرفتهم بمواطن الامن والخوف.
ولا يصح معنى إلا في شئ ثابت له حقيقة خفية يستنبطها الذهن
ويستخرجها، فاما ما لا حقيقة له فانه مجر؟ ذهني (1)، فلا ستنباط فيه بوجه،
و ي شيء يستنبط منه؟! وانما هو تقدير وفرض، وهذا لا يسمى آستنباطا في
عقل ولا لغة.
وحينتذ، فيملب الكلام عليكم، ويكون من يقلبه أسعد با لحق منكم،
فنقول: وليس معنى قولنا: "إن العقل ستنبط من تلك الافعال " أن ذلك
مجرد خواطر طارئة، وانما معناه انها كانت موجودة في الافعال،
فاستخرجها العقل باستنباطه، كما يستخرج الماء الموجود في الارض
باستنباطه. ومعلوم أن هذا هو المعقول المطابق للعقل واللغة، وما ذكر تموه
فخارج عن العقل واللغة جميعا.
فعرف أنه لا يصح معنى الاستنباط إلا لشيء موجود يستخرجه العقل،
(1) في الاصول: 9 مجرد ذهنه ". تحريف. وانظر: " الصواعق المرسلة " (4 132).
9 1 1 1