كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ثم ينسب إليه أنواع تلك الافعال و شخاصها، فا يها (1) كان أولى به حكم له
بالاقتضاء والتا ثير.
وهذا هو المعقول، وهو الذي يعرفه الفقهاء والمتكلمون على مناسبات
الشريعة و وصافها وعللها التي تربط بها الاحكام، فلو ذهب هذا من أيديهم
لانسد عليهم باب الكلام في القياس والمناسبات والحكم، واستخراج ما
تضمنته الشريعة من ذلك، وتعليق الاحكام بأوصافها المقتضية لها، إذا كان
مرد الامر (2) بزعمكم إلى مجرد خواطر طاربة على العقل ومجرد وضع
الذهن، وهذا من أبطل الباطل و بين المحال.
ولقد أنصفكم خصومكم في ادعائهم عليكم لازم هذا المذهب، وقالوا: لو
رفع الحسن والقيح من الافعال الانسانية، ورد إلى مجرد تعلق ا لخطاب بها،
بطلت المعا ني العقلية التي تستنبط من الاصول الشرعية، فلا يمكن أن يقاس
فعل على فعل، ولا قول على قول، ولا يمكن أن يقال: لم كذا؟ إذ لا تعليل
للذوات، ولا صفات للأفعال هي عليها في نفس الامر حتى ترتبط بها لاحكام.
وذلك رفع للشرائع بالكلية من حيث إثباتها، لا سيما والتعلق أمر
عدمي، ولا معنى لحسن الفعل أو قبحه إلا التعلق العدمي بينه وبين
الخطاب، فلا حسن في الحقيقة ولا قبح لا شرعا ولا عقلا، لا سيما إذا
نضم إلى ذلك نفي فعل العبد واختياره بالكلية، و نه مجبور محض، فهذا
فعله وذلك صفة فعله، فلا فعل له ولا وصف لفعله (3) البتة.
(1) (ق، د): "فانها". (ت): "فانه ". وكله تحريف.
(2) (ت): " يرد الامر".
(3) ساقطة من (ت). وفي (د، ق): "لقوله ". وهو تحريف.
0 2 1 1