كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وكان أبو ركوة قد ملك برقة وأعمالها، وكثرت جموعه، وقويت
شوكته، وخرجت إليه جيوش ا لحاكم من مصر فعادت مفلولة (1)، فلم يشك
الناس في حذق المنجمين.
وكان من تدبير ا لحاكم أن دعا خواص رجاله وأمرهم أن يعملوا بما راه
من احتياله، وهو أن يكاتبوا أبا ركوة بأنهم على مذهبه، و نهم مائلون عن
الدعوة الحاكمية، وراغبون في الدعوة لوليدية الاموية، و طمعوه بكل ما
أوهموه به أنهم صادقون، وله مناصحون، فلما ؤيق بما قالوه، وخفي عليه ما
احتالوه، زحف بعساكره حتى نزل بوسيم (2) على ثلاثة فراسخ من مصر،
فخرجت إليه العساكر ا لحاكمية، فهزمته، فتحقق أنها كانت خديعة، فهرب
وقتل خلق كثير من عسكره، وطلب فأخذ أسيرا، ودخل به القاهرة على
- يذكر اسمه وأخباره في كتب التراجم و لتواريخ المشهورة العام منها والخاص بتلك
ا لحقبة، وقد فتشتها.
ولا يشكل على هذا إلا ني لم ارهم ذكروا تلك النسبة الغريبة في ترجمة الصدفي،
و نهم ذكروا وفاة الصدفي في شوال سنة 399 فجاة، ووفاة "الفكري " مقتو، عند
لمقريزي وابن عذاري والنويري سنة 394. فعسى ان تكون تلك نسبة له لم تشتهر،
وكونه مات فجأة لا يناقض قتل ا لحاكم له، بل لعله يفسر سبب الفجأة، وربما امر
بسمه سرا فلم يشتهر ذلك حينئذ، اما الاختلاف في تاريخ وفاته فقريب، ولعل وجهه
ان ا لحاكم امر في سنة 394 بقتل المنجمين، فتوفم من ذكر وفاته تلك السنة انه كان
فيمن قتل يومئذ، لشهرته بالتعجيم.
(1) مهزومة. و قي (ص): " مغلولة ".
(2) (ق): " برسيم ". تحريف؛ برسيم زقاق بمصر، وليس ا لمقصود. انظر: " معجم
لبلدان " (5/ 377، 384)، و" ا لخطط " للمقريزي (1/ 8 0 2)، و" تاج العروس "
(وسم).
1210

الصفحة 1210