كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

ثم اختلفوا على أي وج! يكون ذلك؟
فزعم قوم منهم أن فعلها بطبائعها، وزعم آخرون أن ذلك ليس فعلا لها
لكنه يدل عليه بطبائعها".
قلت: وزعم آخرون أنها تفعل في البعض بالعرض، وفي البعض
بالذات.
قال: "وزعم آخرون أ نها تفعل بالاختيار لا بالطبع، الا ان السعد منها لا
يختار الا الخير، والنحس منها لا يختار إلا الشر. وهذا بعينه نفي للاختيار؛
فان حقيقة القادر وا لمختار القدرة على فعل أي الضدين شاء، وترك أ يهما
شاء".
قلت: ليس هذا بشيء؛ فإنه لا يلزم من كون المختار مقصور الاختيار
على نوع و حد سلب اختياره، ولكن الذي يبطل هذا أنهم يقولون: إ ن
الكوكب النحس سعد في برج كذا، وفي بيت كذا، وإذا كان الناظر إليه من
النجوم كذا وكذا، وكذلك الكوكب السعد.
ويقولون: إنها تفعل بالذات خيرا، وبالعرض شرا، وبالعكس.
وقد يقولون: إنها تختار في زمادق بعد زمادق خلاف ما تختار في زمالق
آخر، وقد تتفق كفها أو كثرها على إيثار الخير (1)، فيكون في العالم في ذلك
الوقت على الاكثر الخير والنفع والحسن. قالوا: كما كان في زمن هرمز (2)
وفي ايام انوشرو [ن. وبضد ذلك ايضا.
(1) (ت): " إكثار ا لخير".
(2) (ق، ت): " تهمز". والمثبت من (ط). وهرمز هو ابن انوشرو ن. من ملوك الفرس.
43 2 1

الصفحة 1243