كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)
كان أقرب إلى التوحيد من قول الاكثرين منهم فهو ايضا قول مضطرب
متناقض؛ فان الدلالة الحسية (1) لا تختلف ولا تتناقض.
وهذا قول من يقول منهم: إن للفلك طبيعة مخالفة لطبيعة
الاستقصات (2) الكائنة الفاسدة، وانها لا حارة ولا باردة، ولا يابسة ولا
رطبة، ولا سعد ولا نحس فيها، وإنما يدذ بعض اجرامها وبعض اجزائها
على الخير، وبعضها على الشر، و رتباط الخير والشر والسعد والنحس
أبها] (3) ارتباط المدلولات بأدلتها، لا ارتباط المعلولات بعللها.
ولا ريب أن قائل هذا اعقل و قرب من اصحاب القول بالاقتضاء
الطبيعي والعلية.
و ما 1 لقول بتأثيرها في الابدان والانفس، فهو قول بطليموس وشيعته
و كثر الاوائل من المنجمين.
وهؤلاء لهم قولان:
أحدهما: انها تفعل في الانفس بالذات، وفي الابدان بالعرض؛ لان
الابدان تنفعل عن الانفس.
والثاني: انها هي سبب جميع ما في عالم الكون (4) والفساد، وفعلها
(1) (ق): " ا لحسنة ". وهو تحريف.
(2) العناصر ا لاربعة عند القدماء، وهي: ا لماء وا لهواء والنار والتراب. والاسظقس:
الاصل البسيط يتكون منه المركب. " المعجم لوسيط " (17).
(3) زيادة من (ط). وليست في الاصول.
(4) الكون: استحالة جوهر المادة إلى ما هو أشرف منه. ويقابله الفساد، وهو استحالة-
5 4 2 1